صوت من فوق المنبر


التسليم لأمر الله وتفويض الأمر إليه

كتبها ali dahbi ، في 12 ديسمبر 2008 الساعة: 08:02 ص

التسليم لأمر الله وتفويض الأمر إليه

الحمد لله القاهر فوق عباده فلا يمانع، والظاهر على خليقته فلا ينازع، والآمر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فما يدافع، نسألك يا الله أن تستر عوراتنا، وتؤمن من روعاتنا، وتغفر لنا ذنوبنا، وأن تحيينا على الإسلام وأن تميتنا على الإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله ملك الملوك وقاهر الجبابرة ، من تعزز بقوته نجا، ومن تعزز بغيره ذل.        إلهنا: ما ذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ من وجدك فقد وجد كل شيء، ومن فقدك فقد كل شيء.

يا صاحب الهم إن الهم منفرج           أبشر بقرب فإن الفـارج الله    اليـأس يقطع أحياناً بصاحبـه           لا تيـأسن فـإن الكافـي الله

            إذا بليت فثق بالله وارض بـه                        إن الذي يكشف البلوى هو الله              الله يحدث بعد العسر ميسـرة                     لا تجزعـن فإن الصانـع الله    والله مالك غير الله من أحـد              فحسـبك الله في كل لـك الله

وأشهد أن سيدنا ونبينا وخليلنا وعظيمنا، وأستاذنا ومعلمنا، ومرشدنا وقائدنا ومخرجنا من الظلمات إلى النور بإذن ربنا محمد خير من توكل على الله، وخير من عبدالله حق عبادته)، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وذريته أجمعين، اللهم صل وسلم على أستاذ الوجود، وقرة العيون، ونور الأبصار وذهاب الهموم .فيا أيها الناس، إن ربكم يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، ولا يخفى عليه شيء من أمركم فاخشوه وراقبوه، تعرفَ إليكم بأسمائه وصفاته، وتحبب إليكم بنعمه وآلائه، يحب المتقين فسارعوا إلى التقوى، ويحب المحسنين فأحسنوا، ويحب الصابرين فاصبروا، ويحب المتوكلين فعليه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين، سبحانه وبحمده من استهداه هداه، ومن اعتمد عليه كفاه.عباد الله، إن المسلم الحق هو الذي يفوض الأمر إلى الله ويسلّم الأمر إليه، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14]. فهو الذي يعلم ما يضرّك وما ينفعك، وما يسعدك وما يشقيك جل جلاله وتقدست أسماؤه، فهل تنازع الله في أمره أو تعترض عليه في قضائه وقدره؟!عباد الله، لقد ضرب لنا القرآن مثلاً عظيما في التسليم لأمر الله وتفويض الأمر إليه دون اعتراض أو منازعة، بل بقلوب ملؤها الطمأنينة والرضا واليقين بموعود الله، ولنذكر مثلاً واحدا فيه القدوة والعبرة والأسوة، إنه أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام. أيها المسلمون، لقد ترك إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولده إسماعيل في مكة، ولكنه لم ينسه ولم يغفل عنه، بل كان يزوره من حين إلى آخر، وفي إحدى هذه الزيارات رأى إبراهيم عليه الصلاة والسلام في منامه أن الله يأمره بذبح ولده إسماعيل، ورؤيا الأنبياء حق لأنها بمثابة الوحي من الله، لذلك عزم إبراهيمُ على تنفيذ أمر الله، وهذا ما يقصه الله علينا في كتابه: وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ [الصافات: 99-112]. يا لله ما أعظمه من إيمان! ويا لله ما أعظمها من طاعة وتسليم!أيها المسلمون، هذا إبراهيم عليه السلام، الشيخ الكبير المقطوع من الأهل والقرابة، المهاجر من الأرض والوطن، ها هو ذا يرزق في كبره وهرمه بغلام طالما تطلع إليه، ولطالما دعا الله وألح عليه أن يهبه إياه، فلما جاءه بعد سنين جاء غلامًا يشهد له ربه بأنه حليم. وها هو ذا ما يكاد يأنس به وصباه يتفتح ويبلغ معه السعي ويرافقه في الحياة، ها هو ذا ما يكاد يأنس ويستروح بهذا الغلام الوحيد حتى يرى في منامه أنه يذبحه، ويدرك أنها إشارة من ربه بالتضحية، فماذا صنع? إنه لا يتردد، ولا يخالجه إلا شعور الطاعة، ولا يخطر له إلا خاطر التسليم. نعم، إنها إشارة، مجرد إشارة، وليست وحيًا صريحًا، ولا أمرًا مباشرًا، ولكنها إشارة من ربه، وهذا يكفي، هذا يكفي ليلبي ويستجيب، ودون أن يعترض، ودون أن يناقش، ول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حقوق الإنسان في الإسلام

كتبها ali dahbi ، في 12 ديسمبر 2008 الساعة: 08:00 ص

                    حقوق الإنسان في الإسلام

الحمد لله  أحمده سبحانه وأشكره على كل خير وفضل مدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين رب الأنام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، خير من صلى وصام وحج وقام، وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم الدين، أما بعد:فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102].

إنني أرغب الحديث اليوم إليكم -إخوة الدين- عن موضوع جدُّ مهم؛ ألا وهو الحديث عن حقوق الإنسان في الإسلام

لقد سبق ديننا كل النظم البشرية في التأصيل لحقوق الإنسان، وكتاب الله تعالى مليء بالآيات التي تبين ذلك وتؤكد عليه، وسنة حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم – زاخرة بالنصوص التي توجه إلى ذلك وتحث عليه، لقد سما الإسلام بالإنسان روحاً وجسداً، وعقلاً وقلباً، لم يضع في عنقه غلاً، ولا في رجله قيداً، ولم يحرم عليه طيباً،كلما جاء شهر ذي الحجة تألقت صفحةٌ من تأريخ الإسلام، ووقفةٌ من وقفات الرسول ، تلك المعاني الجامعة والمبادئ البليغة، التي خاطب بها رسول الله  المسلمين في حجة الوداع، وفي خطبة الوداع يقول رسول الله : ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا)) أخرجه البخاري ومسلم.مبادئ خالدة لحقوق الإنسان، لا يبلغها منهجٌ وضعي، ولا قانون بشري، فلصيانة الدماء قال تعالى: وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ [البقرة:179]، ولصيانة الأموال قال تعالى: وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا [المائدة:38]، ولصيانة الأعراض قال تعالى: ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، هذا لغير المحصن.يحترم الإسلام حق الحياة احتراماً كبيراً، يحترم الحياة الطاهرة الصالحة، لا حياة الفجور والفتنة، ولا حياة الظلم والعدوان، ولا قيمة لاحترام حق الحياة للإنسان إذا لم يصاحب الاحترامَ تشريع عادل للحياة وتنظيم لها.يرعى الإسلام حق الإنسان في حفظ حياته لتكون حياةً كريمة، يحوطها الأمن والاستقرار والاطمئنان، يبني الإسلام الأمنَ في نفس المسلم، ثم يبني به حياته، فيقيم العدل بين الناس على شرع الله، ، أخوةٌ لله لها حقوق وعليها مسؤوليات، أرحام توصل في الله، بر الوالدين وحسن الجوار، خطبة وسكن وزواج، ثم تعارف بين الشعوب ليكون أكرم الناس أتقاهم.ومن مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام أنه لا يجوز أن يؤذى إنسانٌ حضرةَ أخيه، ولا أن يهان في غيبته، سواء كان الإيذاء للجسم أو للنفس بالقول أو الفعل، ومن ثم حرّم الإسلام ضرب الآخرين بغير حق، ونهى عن التنابز والهمز واللمز والسخرية والشتم، روى البخاري أن رجلاً حُدّ مراراً في شرب الخمر، فأتي به يوماً، فأُمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي : ((لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله)).ولم يكتفِ الإسلام بحماية الإنسان وتكريمه حال حياته، بل كفل له الاحترام والتكريم بعد مماته، ومن هنا أمر بغسله وتكفينه، والصلاة عليه ودفنه، نهى عن كسر عظمه أو الاعتداء على جثته وإتلافها، روى البخاري أن رسول الله  قال: ((لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)). إن الحضارة الحديثة، وبعبارة أدق الحضارة المادية البحتة أعلنت مبادئ لحقوق الإنسان، لكنها قاصرة ضعيفة، ، ولذا فهي تُنتهك في أرقى دول العالم تقدما وحضارة مادية، ثم أين حقوق الإنسان الذي انتُهك قدسه الشريف، واغتُصبت أرضه، وصودِرت أمواله، ونُزف دمه سنين عديدة؟! أين حقوق الإنسان وأخلاقه تدمّر، وقيمه تحطّم، وإنسانيته تنتهك في حرب لا فضيلة تحرسها، ولا قيم توجهها؟!قال  في خطبة الوداع: ((ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع)) رواه مسلم.لقد كانت الدماء في الجاهلية رخيصة، وكانت النفس الإنسانية هينة، وكان القتل تجارة، قامت عليهم الحرب، وإراقة الدماء، إذ لم تكن لهم رسالة للحياة، ولا عقيدة تطهّرهم من هذه الأرجاس، فجاء الإسلام ليغير هذه المبادئ، وليضع للحياة أسساً، يحترم النفس الإنسانية، وتجعل قتلها دون مبرّر جريمة في حق البشرية، قال تعالى: مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً [المائدة:32].لقد كانت العصبيات قبل البعثة عميقة الجذور، قوية البنيان، فاستطاع رسول الله  أن يجتثّ التمييز العنصري بكل صوره وأشكاله، من أرضٍ كانت تحيي ذكره، وتهتف بحمده، وتتفاخر على أساسه فقال: ((كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على أعجمي، ولا أعجمي على عربي، ولأحمر على أبيض، ولا أبيض على أحمر، فضل إلى بالتقوى))، وبهذا تتلاشى جميع الفوارق والقيم الأرضية الجوفاء، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ [الحجرات:13].وفي خطبة الوداع قال رسول الله : ((وأول رباً أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله)) رواه مسلم.    .. إن الربا ظلم مبين، وهدر لحقوق الإنسان، ولعلَّ العالم كله الآن شاهد مصيبة الربا وأثرها في الأزمة المالية العالمية لم يحرم الله الربا إلا لعظيم ضرره، وكثرة مفاسده، فهو يفسد ضمير الفرد، ويفسد حياة الإنسانية بما يشيع من الطمع والأنانية، يميت روح الجماعة، ويسبب العداوة، ويزرع الأحقاد في النفوس، لذا أعلن الله تعالى الحرب على أصحابه ومروِّجيه، حرباً في الدنيا؛ غلاءً في الأسعار، أزمات مالية، وأمراضاً نفسية انعدمت معها معاني التعاون والإيثار، وأما في الآخرة فعذاب أليم، قال تعالى: ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسّ [البقرة:275]، ويعتبر النظام الربوي مسؤولاً عن كثير من الأزمات المالية والاقتصادية التي عمت الأفراد والجماعات والدول.وفي خطبة الوداع يقول الرسول : ((فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله)) رواه مسلم. لقد حفظ الدين الحنيف للمرأة حقوقها، وكرّمها أماً وزوجةً وبنتاً، عُني بها منذ أول نفسٍ لها في الحياة إلى أن تسلم روحها إلى خالقها وبارئها، جعل جسد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في أعمال الحج يستلهم دروسًا خالدة ومعاني سامقة،

كتبها ali dahbi ، في 12 ديسمبر 2008 الساعة: 07:54 ص

أما بعد: أيها المسلمون، لقد جاء إبراهيم عليه السلام بزوجه هاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت العتيق، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هناك ووضع عندهما ماء وتمرًا، ثم انطلق إبراهيم عليه السلام، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟! قالت ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا. ثم انطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات: ربَّنَا إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37]. وجعلت أم إسماعيل ترضع ولدها إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نَفِد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوّى، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فقامت على الصفا ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا، ثم تسمّعت فسمعت أيضًا، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه بيدها، فشربت وأرضعت، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة؛ فإن هذا البيت يبنيه هذا الغلام وأبوه. رواه البخاري في صحيحه.وتمضي الأيام وتمر السنون ويبني الخليل عليه السلام وابنه البيت، ويأمر الله خليله إبراهيم بأن يؤذّن في الناس بالحج إلى ذلك البيت: وَأَذّن فِي النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ [الحج:27]. ومنذ ذلك الحين وجموع الناس تفِد إلى ذلك المكان شوقًا وحنينًا.فما أروعها من رحلة، وما أعظمه من منظر يأخذ الألباب. فهل شممتَ عبيرًا أزكى من غبار المحرمين؟! وهل رأيت لباسًا قط أجمل من لباس الحجاج والمعتمرين؟! هل رأيت رؤوسًا أعز وأكرم من رؤوس المحلّقين والمقصرين؟! وهل مرّ بك ركبٌ أشرف من ركب الطائفين؟! وهل سمعتَ نظمًا أروع وأعذب من تلبية الملبّين وأنين التائبين وتأوه الخاشعين ومناجاة المنكسرين؟!

أيّها الإخوة المسلمون، لنتذكر جميعًا أطهر نفس أحرمت، وأزكى روح هتفت، وأفضل قدم طافت وسعت، وأعذب شفة نطقت وكبّرت وهللت، وأشرف يد رمت واستلمت، يَنقلُ خُطاه في المشاعر، ينتقل مع أصحابه ومحبيه مرددين تلك الكلمات الخالدات، ومترنمين بتلك العبارات الناصعات: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.

يتقدم في إحرامه الطاهر وقلبه الخاشع وخلقه المتواضع، يتقدم إلى حيث ذكريات جده أبي الحنيفية ومُرسِي دعائم هذا البيت العتيق، وجنبات الحرم تدوّي بالتهليل والتكبير: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. كلمات التلبية وعبارات التوحيد تملأ المكان وتُطرِبُ الزمان وتتصاعد في إخلاصها إلى الواحد الديّان، ويقترب الرسول من الحجر الأسود ليقبّله قبلة ترتسِم على جبينه درّة مضيئة على مرّ السنين، لم يتمالك نفسه صاحب النفس الخاشعة والعين الدامعة، فينثر دموعه مدرارًا، وتتحدر على خده الشريف المشرق ، كان عمر بن الخطاب يتابع الموقف بلهفة وتعجب: يا رسول الله، لماذا تبكي؟! يكفكف دموعه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلنصارح أنفسنا

كتبها ali dahbi ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 23:20 م

فلنصارح أنفسنا
!!

الخطبة الأولى):

الحمد لله رب العالمين، الملك الحقِّ المبين، عالم الغيب والشهادة وهو العزيزُ الحكيم، نحمده سبحانه وتعالى وبه نستعين، ونستهديه جل وعلا ونتوب إليه ونستغفره وهو الغفور الرحيم. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الأحد والفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحدا، ونشهد أن محمد عبده ورسوله، ومصطفاه وحبيبه، أرسله الله كافة للناس ورحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد.. فيا عباد الله أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله جل وعلا، اتقوا الله حق التقوى، فقد أمرنا رب العزة في قولهيٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران:102].فتقوى الله نورٌ في القلب، وذخرٌ في المنقلَب وهي خير شيء نلقى به الله تعالى يوم لا ينفع مال وبنون إلا من أتى الله بقلب سليم، واعملوا جاهدين لنيل رضاه، وتذكروا أنكم بين يديه موقوفون، وسوف تحاسبون، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، واتقوا يوما ترجون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون.. فكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها..

أما بعد ، فعنوان خطبة هذا اليوم الأغر السعيد:

فلنصارح أنفسنا بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم !

معذرةً يا رمضان!!!.. معذرة يا شهر الخير والعزة والبركة والانتصارات!!!

معذرة إليك إذا لم تجد عندنا ما كنت تأمل وترجو…

لقد كنت تشرق على أمة الإسلام وهي عزيزة لم تقف على الأبواب، ولم تستعطف الأعداء ولم تخضع للكافرين.. كنت تشرق عليها وإنها لسيدة العالم، وقائدة الدنيا.

كنا أساتذة الدنيا وسادتها ** ما بالنا اليوم أصبحنا من الخدم

واليوم على ماذا تشرق؟؟

على جرح فلسطين الدامي؟ أم على آلام أفغانستان؟ أم على مذبحة الإسلام العراق؟

على ماذا تشرق؟؟ على جراح الأمة المتزايدة.. على فرقتها وتشتت كلمتها؟

على ماذا تشرق؟؟ على شباب الأمة الضائع؟ أم على رجالها التائهين؟ أم على نسائها المنفلتين؟..

معذرة يا رمضان لقد أطرقت رؤوسنا خجلا، وعدت إلينا وقد غرقنا في ذلنا..

رمضان عـدت وهـذه أوطاننـا ** عم الفسـاد بها وزاد وطالا

ضاعت مقاييس الفضيلـة بيننـا ** وتبدلـت أحوالنـا أوحـالا

وما فتئ الزمـان يـدور حتـى ** مضى بالمجـد قوم آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي ** وقد كانـوا أئمتـه سـنينا

وآلمنــي وآلـم كـل حــر ** سؤال الدهر أين المسلمونا؟

معذرة يا رمضان!!!

كنت تأتي قوما أعدوا العدة لاستقبالك، وفهموا سرك، وعرفوا مغزاك، فهم ينتظرونك ويترقبونك، ويتهيأون لك بالصلاة والصيام والتهيئة العبادية، كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يدركوا فضيلتك، ثم يدعونه باقي العام أن يتقبل، كانوا يقولون: اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا..

لقد علم هؤلاء أنك جئت لتعلمهم كيف يترفعون عن المظاهر الحيوانية التي غاية ما عندها:الأكل والشرب وإشباع الغريزة، وعلموا أنك جئت لتعلمهم كيف يخرجون من شهواتهم النفسانية..

هذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يؤتى له بإفطاره وقد كان صائما وفيه نوعان من الطعام، فيبكي! فيسأله أهله: ما يبكيــك؟ فيقول:” تذكرت مصعب بن عمير مات يوم مات ولم نجد ما نكفنه به إلا بردة إذا غطينا رأسه بدت قدماه، وإذا غطينا قدميه بدا رأسه، ونحن اليوم نأكل من هذه الأنواع، وأخشى أن تكون طيباتنا عجلت لنا!!!..”

واليوم يا رمضان إلى من تأتي؟

إلى قوم ما عرفوا عنك إلا أنك شهر الجوع في النهار والشبع في الليل؟ إلى قوم ما عرفوا عنك- إلا من رحم الله- إلا أنك شهر التنويع في الأطعمة والإكثار منها؟ إلى قوم لم يكن زادهم لاستقبالك إلا طعاما وشرابا؟ وكأنك يا رمضان جئت تعلمُهم فنونَ الطبخ، وطرائق الأكل !!!

معذرة يا رمضان!!!

كنت تطل على قوم أسهروا لك ليلهم، وأظمأوا نهارهم، وأدركوا أنك موسم لا يُعوض فبذلوا الغالي والنفيس..

سمعوا قول اللهأَيَّامًا مَّعْدُوداتٍ)[البقرة:184].. فأرادوا ألا تضيع منهم هذه الأيام المعدودات..

كنتَ تنظر إليهم، وهم بين باكٍ غلبته عبْرته، وقائمٍ غفل عن دنياه، وساجدٍ ترك الدنيا وراء ظهره، وداعٍ علق كل آماله وآلامه في الله.

ـ سجد مرة بن شراحيل لله حتى أكل الترابَ جبهته. [نزهة:335].

ـ كان صفوان بن سليم يقوم من الليل حتى ترم قدماه وتظهر فيها عروق خضر. [نزهة:498].

ـ وصلى عبد الله بن الزبير في الحرم وإن حجارة المنجنيق لتتساقط بين يديه وخلفه م يشعر بها!

ـ وبكى عمر رضي الله عنه حتى صار في خديه خطان أسودان من أثر الدمع!

ـ وسمع عبد الله بن الفضيل قوله تعالىوَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ، وَلاَ نُكَذّبُ بِـئَايَـٰتِ رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ)[الأنعام:27]. فبكى حتى غشي عليه، ثم حمل ميتا!..لقد صدق فيهم قول الله تعالىتَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ*فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)[السجدة:16-17].

واليوم على من تطل يا رمضان؟

هل تطل إلا على مساكين ليس في ليلهم إلا اللهو واللعب..

هل تطل إلا على حمقى تركوا الصلاة وانشغلوا بهذه القنوات الفضائية؟

هل تطل إلا على كُسالى غايةَ جهدِ أحدهم أن يصلي مع الإمام ثمان ركعات أو عشر ركعات ثم ينصرف مُعجبا مزهُوا وكأنه قضى حق العبادة، وفرغ من واجب الله عليه؟

هل تطل إلا على قُساة القلوب، الذين يتولج القرآنُ سمعَهم بكرة وعشية فلا تهتز له قلوبُهم ولا تدمع له أعينُهم؟

سامحنا يا رمضان، سامحنا يا رمضان… لقد قست قلوبُنا! تحجرت أفئدتُنا! قحَطت أعيُنُنا! لم نعد نحس بحلاوة الطاعة، ولا بجمال العبادة، ولا بأنس المناجاة!!!

معذرة يا رمضان!!!

لقد كنت تفد إلى قوم تآخوا على غير أرحام بينهم، عرفوا قيمة الإخاء فلزموه، وفهموا قدره فقاموا بحقوقه وواجباته، وعرفوا قوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم)) فكانوا بحق إخوة وأحبابا..

كانوا جسدا واحدا، يرحم الكبير الصغير، ويحترم الصغير الكبير، يعيشون بالود، ويتعاملون بالحب، حياتهم صفاء، وعيشهم وفاق، لا تباغض، ولا تحاسد، ولا حقد..

يألم أحدهم لألم أخيه، ويأسى لأساه، يقضي حوائجه، ويسد خلته، ويتلمس مصالح ليقضيها..جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه وهو معتكف يسأله قضاء حاجة له، فقام ابن عباس ليخرج معه، فقالوا له: إنك معتكف! فقال: لأن أسعى في قضاء حاجة أخي أحب إلى من اعتكاف شهرين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واليوم يا رمضان … هل تفد إلا على قوم استبدلوا العداوة بالإخاء، والخصومة بالصفاء، ورضوا بالتباغض والشحناء؟! وكأنه لم ينته إليهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم(ترفع الأعمال إلى الله كل اثنين وخميس فيغفر لمن شاء إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا)).

هل تفد إلا على قوم ضمُر فيهم حس الأخوة الإيمانية، والرابطة الربانية، فهم لا يشعرون بمُصاب إخوانهم في شرق الأرض وغربها، ولا يهتزون للأعراض المنتهكة والأراضي المغتصبة، والحقوق المهدرة، وكأنهم لم يسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم(من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)).

هل تفد إلا على مجتمع لا يكاد يعرف فيه الجار جاره، والقريب قريبه؟

معذرة يا رمضان … هذه جراحنا … هذا واقعنا الذي نعيشه.

هكذا تبدلت الدنيا، وتغير الناس، واستحال الزمن زمنا آخر. هكذا نحن …ولا حول ولا قوة إلا بالله.. فهل نجد في أيامك هذه المباركات ما يغير الحال؟

وهل تكون لنا محطة نخرج منها بوجه غير الوجه الذي دخلنا به؟

نرجو ذلك .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دروس وعبر من حادثة الإسراء والمعراج

كتبها ali dahbi ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 23:17 م

دروس وعبر من حادثة الإسراء والمعراج

(الخطبة الأولى)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشد، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شارك له، الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، بعثه الله في الأميين رسولا منهم، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ونحن على ذلك من الشاهدين والشاكرين، اللهم جازيه عنا خير ما جازيت نبيا عن أمته، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين..

أما بعد

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل.. فاتقوا الله ـ عباد الله ـ فالتقوى هو خير شيء نلقى به الله تعالى يوم لا ينفع مال وبنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. واعملوا جاهدين لنيل رضاه، وتذكروا أنكم بين يديه موقوفون، وسوف تحاسبون، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، واتقوا يوما ترجون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون.

عباد الله،

إن الإسراء والمعراج يعتبر حدثا ضخما من أحداث الدعوة الإسلامية، سبقته البعثة، وجاءت بعده الهجرة. فنحن نعرف أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بُعث على فترة من الرسل، وبعث بدين خاتم، وبدين جامع، يشمل الزمان كله المكان كله، لأن الرسالات التي سبقته كانت محدودة الزمان ومحدودة المكان، ولكن الرسالةَ المحمديةَ جاءت عالمية للناس(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)

واختار الله سبحانه وتعالى لانطلاق هذا الدين، أول بيت وضع للناس: مكة المكرمة التي أخذت على كل القرى في الجزيرة العربية مكان الصدارة ومكان السيادة..

ولكن عندما أُمر عليه الصلاة والسلام بالصدع بما يأمر، والجهر بالدعوة، تلقى من أهل مكة عداءً وجفاءً، ونعتوه بكل الأوصاف التي لا تليق به.. لقد ضاق الرسول(صلى الله عليه وسلم) بالمشركين في مكةِ ذرعا..

وبعد كل هذا التكذيب والإيذاء الذي صدر منهم له من الانتقال إلى بلد آخر لنشر الدعوة فيه. خاصة وأنه (صلى الله عليه وسلم) فقد عمَّه أباه طالب الذي كان بمثابة الدرع الواقي له، ولم يتجرأ أحد أن يلحق بالنبي أذى شديدا في حياته..لكن بعد موته وجد الكفار فرصة سانحة للاستخفاف بشأنه والإمعان في إيذائه (صلى الله عليه وسلم)…

خرج الرسول(صلى الله عليه وسلم) إلى الطائف أقرب بلد إلى مكة، وله فيها أقارب وأرحام لعله يستعين بهم على المشركين في بلده، وعسى أن يجد منهم عطفا عليه، وتصديقا لدعوته، وتسلية لمصابه، وإكراما لضيافته.. ولكن الأمر كان على عكس تماما، إذ ما كاد يعرض الرسول(صلى الله عليه وسلم) عليهم دعوته حتى خفُّوا لتكذيبه وإخراجه من بلدهم، ولم يكتفوا بذلك حتى سلٌّطوا عليه عبيدهم وسفهاءهم، يقذفونه بالحجارة مما أدمى قدميه، ولم يعد يستطيع متابعة السير عليهما، فجلس قرب بستان لأحد أعدائه، وقد أسند ظهره إلى حائط، يمسح الدم بيده بعد أن أنهكه التعب والجوع والجراح. وتوجه إلى خالقه تعالى بالتضرع بالدعاء {اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلتي حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين. أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتهجمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري. إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تُـنزل بي غضبَك، أو يَحُلَّ علي سخطُك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلى بالله}…

وإذا بملك الجبال يهبط من السماء بصحبة جبريل عليه السلام ويعرض على الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يطبق عليهم الجبلين فيهلكهم… فلا يكون جواب الرسول الكريم الرحيم إلا أن يقول: { بل أرجو أن يخرج الله من أصلا بهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا}..فقال جبريل للرسول الكريم: لقد صدق من سماك الرؤوف الرحيم..

ولكن الله تعالى لم يكن ليذر نبيه وحبيبه في هذه الحالة، فبعد جفوة أهل الأرض له، وبعد فَقْد النصير والحامي .. شاءت مشيئة الله تعالى أن يحتفي به عنده في الملء الأعلى تسلية له عما لقيه من الإيذاء من القوم الذي صدوا عنه.. شاءت قدرة الله تعالى أن يكرم رسوله (صلى الله عليه وسلم) بهذه الرحلة العلوية، ويثبت له عناية الله سبحانه وتعالى، عوضا عن كل مفقود، وأن الملكوت سيحتفي به حفاوة تذهب عنه عناء كل هذه المتاعب وسيعطيه دفعة قوية، لتكون أداته في منطلقه الجديد بإذن ربه سبحانه وتعالى..

بعد كل هذه الحوادث الأليمة، والهزات النفسية التي زادت من هموم الرسول(صلى الله عليه وسلم)، ماتت زوجته الوفية خديجة رضي الله عنها التي كانت تخفف آلامه، وتشجعه في دعوته، وتمده بأموالها، فخلا الميدان من العم الشفيق الناصر، وانطفأ سراج البيت بموت الزوج الحبيب المؤنس، فسمى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذاك العام (عام الحزن)… قال ربنا جل في علاه: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)

جاء التكريم العلوي بالإسراء والمعراج، ليريه من آياته وليلتقي بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذي وجدوا في دعوتهم من الصعاب مثل ما وجد في دعوته.. هاهم الأنبياء يقتدون به في بيت المقدس، وهاهي الملائكة ترحب به في السماوات، وكأنه قيل له: يا محمد لئن كان يؤذيك شتم السفهاء في الأرض، أما يرضيك ترحيب الأملاك والمرسلين بك في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العمل الصالح ويوم عرفة

كتبها ali dahbi ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 23:08 م

العمل الصالح ويوم عرفة

الحمد لله، لا يقول إلا حقاً، ولا يعد إلا صدقاً، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعبداً ورقاً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أنبل الناس خلقاً وأصدقهم نطقاً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: إخوة الإيمان، العمل الصالح عُدة كل مؤمن، وسبيل كل مخلص، وذخيرة كل وجِل خائف من ربه عز وجل، وصلاح العمل معناه أن يكون العمل خالصا لله تعالى وأن يكون موافقا لما جاء به رسول الله ، والعمل الصالح هو العمل الذي يرضاه الله سبحانه ويحث عليه ويرغب فيه رسوله ، هذا هو العمل الصالح الذي يحبه الله ويرضاه.وكثيرا ما يستهين بعض الناس بالعمل الصالح ولا يعدونه أمرا مهمًّا، بل يقول قائلهم: العبرة بما في القلب، أي: إن كان قلبي سليما صافيا فأنا على خير، وما دمت مؤمنا بقلبي فهذا يكفي، ونسي هذا المسكين أن العمل الصالح دليل الإيمان، وأن الله سبحانه وتعالى ما ذكر الإيمان في أغلب آيات القرآن إلا ذكر معه العملَ الصالح، وفي هذا إشارة إلى أن الإيمانَ والعملَ الصالحَ متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، إذا كان إيمانك صحيحا ـ أيها المسلم ـ فلا بد أن يدفعك إلى العمل الصالح، أما إذا كان الإيمان ادعاءً أو كان ضعيفا هشا فإن الإنسان لا يجد رغبة في العمل الصالح، فالمداومة على العمل الصالح والتفاني فيه علامة على صلاح المرء في هذه الدنيا،وثواب العمل الصالح وبركته يناله الإنسان في الدنيا وفي الآخرة، ففي الدنيا العمل الصالح سبب مباشر في الحياة الطيبة يقول سبحانه: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهم أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل:97]، أما في الآخرة ففضل الله أكبر وكرمه أوسع، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً [الكهف:107]،. هذا قليل من كثير من الآيات والأحاديث التي تبين فضل العمل الصالح ومنزلة أهله في الحياة الدنيا وما أعد الله لهم في جناته من نعيم لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، جعلنا الله جميعا ممن يؤمنون به حق الإيمان ويعملون صالح الأعمال.
والعمل الصالح ـ عباد الله ـ من أفضل ما يتوسل به العبد إلى مولاه، ومن أفضل ما يقدم العبد بين يدي ربه عز وجل في قضاء حاجاته، فهو من أنواع التوسل الثلاثة المتفق عليها بين علماء الأمّة، وهي التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى والتوسل بدعاء الرجل الصالح والتوسل بالأعمال الصالحة، فللأعمال الصالحة بركة عظيمة على العبد إن هو فعلها لوجه الله رغبة فيما عند الله مخلصا فيها قدر الإمكان، وهذا ما سرده علينا رسول الله في حديث أصحاب الغار الثلاثة الذين أطبقت عليهم صخرة وحبستهم داخل الغار، فاتفقوا على أن يذكر كل واحد منهم عملا صالحا عمله لوجه الله لعل الله أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صلاة الجمعة

كتبها ali dahbi ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 22:57 م

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
الحمد لله الذي أنزل على عبد الكتاب ولم يجعل له عوجا..
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}[ سورة آل عمران ،الآية : 102 ] .
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً } [سورة النساء الآية : 1] .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } [سورة الأحزاب، الآية 70،71]
أما بعد:
اتقوا الله ـ عباد الله ـ فالتقوى هو خير شيء نلقى به الله تعالى يوم لا ينفع مال وبنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. واعملوا جاهدين لنيل رضاه، وتذكروا أنكم بين يديه موقوفون، وسوف تحاسبون، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، واتقوا يوم ترجون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون.
معاشر المسلمين والمسلمات،
هل تعرفون فضل اليوم الذي نحن فيه؟
وهل سبق لكم أن توقفتم عند قيمة اللحظات التي تكون هذا اليوم؟
وهل تعرفون لماذا سميت الجمعة بهذا الإسم؟
مما هو جدير بالذكر أن صلاة الجمعة في الإسلام شرعت في العهد المكي، أي قبل هجرة النبي e إلى المدينة. فقد تضافرت الأخبار والآثار على أن المسلمين الأوائل بالمدينة قد أقاموا الجمعة قبل الهجرة النبوية إليهم، وأن النبي e كتب إليهم بذلك، وأنهم هم الذين سموا يوم الجمعة بهذا الاسم بعد أن كانت العرب تسميه العروبة. والذي عليه جمهور العلماء هو أن الاسم ق(الجمعة) روعي في اختياره التجميع والاجتماع الذي يتحقق في صلاة الجمعة.
وإذا كانت الصلوات الخمس اليومية تتيح للمسلمين تجمعات يومية مستمرة، فإن صلاة الجمعة تفرض عليهم تجمعات أسبوعية أوسع واضخم. لأن فرضيتها أوكد وأوسع من صلاة الجماعة العادية، ولأنها ترمي إلى تجميع أهل البلد جميعا أو أكثر ما يمكن منهم في مكان واحد، وصلاة واحدة.
  • 1. فضل يوم الجمعة عن باقي الأيام
  • § عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:{َ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ[َ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح]
  • § قالَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:{سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَهُ وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى وَفِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِيَّاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا هُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [مسند أحمد]
  • 2. فضل الله تعالى أمة الإسلام بيوم الجمعة عن الأمم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نزول الغيث،

كتبها ali dahbi ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 21:54 م

نعمة المطر
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والحمد لله مغيث المستغيثين ومجيب المضطرين ومسبغ النعمة على العباد أجمعين، لا إله إلا الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا إله إلا الله الولي الحميد، لا إله إلا الله الواسع المجيد، لا إله إلا الله الذي عم بفضله وإحسانه جميع العبيد وشمل بحلمه ورحمته ورزقه القريب والبعيد فــ { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } [الأنعام:59]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل النبيين المؤيد بالآيات البينات والحجج الواضحات والبراهين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بهديهم إلى يوم الدين وسلم تسليما
أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون، أوصيكم ونفسي بوصية الله لكم ولمن كان قبلكم؛ تقوى الله جل جلاله، فهي وصيته
لخلقه الأولين والآخرين، يقول سبحانه: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـٰكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ [النساء: 131]. فاتقوا الله يا عباد الله، اجعلوا بينكم وبين عذاب ربكم وقاية؛ بفعل أوامره والبعد عما نهى عنه، فهو سبحانه القائل: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102]. أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم من عباده المتقين الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون.

أيها الإخوة، من النعم التي ينعم بها الرب جل جلاله على عباده ما أنعم به علينا في هذه الأيام من نعمة المطر، فإنزال المطر نعمة من أعظم وأجل نعم الله عز وجل، كيف لا وقد أشاد الله بها في كتابه وذكرها في سياق الامتنان على عباده؟! اسمعوا ما قال جل جلاله عن هذه النعمة، قال: يَـٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِىْ خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأرْضَ فِرَاشًا وَٱلسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 21، 22].ففي هذه الآيات يأمر جل جلاله خلقه من الأنس والجن بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويذكرهم بأنه هو الذي خلقهم، وهو الذي أوجدهم، وهو الذي جعل لهم الأرض مهدا كالفراش، وجعل لهم السماء بناء، ثم ذكر هذه نعمة نعمة إنزال المطر فقال: وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء. فيا لها من نعمة عظيمة ومنة كريمة!


ومما يدل على عظم قدر هذه النعمة أن الله عز وجل سماها بالغيث، وجعلها مظهرا من مظاهر رحمته، يقول سبحانه: وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ [الشورى: 28]، وفي سورة الأنبياء يقول: أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـٰهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ [الأنبياء: 30]. يقول ابن عباس: (كانت السماوات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، فلما خلق للأرض أهلا فتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات).
أيها الإخوة المؤمنون، ومما يدل على عظم نعمة المطر الأوصاف التي ذكر الله في كتابه، فأحيانا يصف الله المطر بالبركة، وأحيانا يصفه بالطهر، وأحيانا بأنه سبب للحياة، ونحو هذا من الصفات التي لا تليق إلا المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb